حيدر حب الله
429
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
لم نقل بظهور الثاني في الإشارة مع اللفظ ، فقد قال لهنّ : السلام عليكنّ ، وفي الوقت عينه أشار بيده لهنّ ، فهذا ما يفهم من هذا الحديث ، ولا علاقة له بموضوع المصافحة . كما أنّ كلمة السلام لغةً لا تعني المصافحة حتى لو صار معناها العرفي اليوم هو ذلك ، فهذا لا وجود له في اللغة العربيّة أساساً ، بل هو مطلق إلقاء السلام ، فالأرجح في تفسير هذا الحديث ما أشار إليه غير واحد من أئمّة الحديث والفقه « 1 » ، من أنّ السلام كان بالإشارة مع اللفظ لا بالمصافحة . ثالثاً : إنّ النهي عن السلام بالإشارة لو صحّ ، لا مانع من كونه في غير حال السلام على النساء ، وهذا ممكن ، فإذا كانت المصافحة محرّمةً ، أمكن تصوّر أنّ السلام يصبح تجاه النساء بالإشارة قهراً ، وهذا لا غرابة فيه . الدليل الرابع : ما ورد من سماح النبيّ لغيره بالمصافحة ، وذلك في قصّة عمر بن الخطاب ، فقد روي عن أم عطية أنّها قالت : لما قدم رسول الله صلّى الله عليه وسلم المدينة ، جمع نساء الأنصار في بيت ، فأرسل إليهنّ عمر بن الخطاب ، فقام على الباب ، فسلّم علينا ، فرددنا عليه السلام ، فقال : أنا رسول رسول الله صلّى الله عليه وسلم إليكنّ ، قالت : فقلنا : مرحبا برسول الله وبرسول رسول الله . قال : تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئاً ، ولا تسرقن ، ولا تزنين الآية ، قالت : فقلنا : نعم ، فمدّ يده من خارج البيت ، ومددنا أيدينا من داخل البيت . . « 2 » .
--> ( 1 ) راجع - على سبيل المثال - : النووي ، الأذكار النووية : 246 ؛ ورياض الصالحين : 402 ؛ والمناوي ، فيض القدير 5 : 490 ؛ وابن حجر ، فتح الباري 11 : 12 ؛ وتحفة الأحوذي 7 : 393 . ( 2 ) البيهقي ، السنن الكبرى 3 : 184 ؛ وصحيح ابن حبان 7 : 314 ؛ والهيثمي ، موارد الظمآن 1 : 114 .